المحقق النراقي
156
مستند الشيعة
وإذ لا مرجح فالعمل على الأصل المقطوع به ، وهو جواز إعانة الظالم وقضاء حوائجه في غير المحرم ، لخروج المحرم عن مطلقات الإعانة بالاجماع وضرورة العقل . . ولكن مقتضى ذلك عدم رجحانه استحبابا أو وجوبا ، بل يختص الرجحان بغير الظالم ، وهو كذلك ، ويلزمه عدم رجحان إعانة العاصي لله ، بل من صدرت عنه معصية ولم [ يتب ] ( 1 ) ، لصدق الظالم عليه لغة وإطلاقه عليه في غير موضع من الكتاب العزيز . واختصاص بعض الأخبار ( 2 ) بالظالمين من خلفاء الجور لا يخصص غيره ، ويؤكده الحث على بغض الفساق ، والأمر بالبغض في الله ، والنهي عن مجالسة أهل المعصية في أخبار كثيرة ( 3 ) . وأما من تاب عن ذنب فهو كمن لا ذنب له ، ضرورة إعانة النبي والأئمة لمن سبق كفره وعصيانه بعد رجوعه ، ومحبتهم له ومصادقتهم إياه ، فمثله خارج عن مطلقات النهي عن إعانة الظالم قطعا ، فيدخل في معارضها بلا معارض ، ومثله من لم يعلم صدور ظلم ومعصية منه ، لعدم العلم بصدق الظالم . وهل يلحق بهما من لم يعلم بالقرائن ركونه إلى الذنب من أهل العصيان ، واحتملت في حقه التوبة ؟ فيه إشكال من حيث دلالة الأخبار على وجوب عدم اتهام المسلم في أمر دينه ، والتوبة أمر واجب من الدين ، ومن جهة أن ما يدل على خروج التائب عن الظالم - من معاملة المعصومين مع أصحابهم - لم تعلم دلالته
--> ( 1 ) في النسختين يثبت ، والظاهر ما أثبتناه . ( 2 ) الوسائل 17 : 177 أبواب ما يكتسب به ب 42 . ( 3 ) الوسائل 12 : 27 أبواب أحكام العشرة ب 15 .